مؤسسة آل البيت ( ع )
63
مجلة تراثنا
الفهم من أسباب الاختلافات ، فقد حصر محمد بن السيد البطليموسي أسباب اختلاف الفقهاء في كتابه الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم بثمانية أسباب . وحذا حذوه الشاطبي في الموافقات ، إلا أنه فرق بين الخلاف الحقيقي وبين المجازي . وأرجع ابن رشد الأسباب إلى ستة . وحاول ابن تيمية إرجاعها إلى ثلاثة أسباب في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام . وسار على خطاه الدهلوي في كتابه الإنصاف في بيان سبب الاختلاف فلم يزد على ما قاله ابن تيمية سوى : الاجتهاد بالرأي ، وذلك بسبب انقسام المسلمين إلى مدرستين فقهيتين ، هما : مدرسة أهل الرأي ومدرسة أهل الحديث . وعلى ذلك ، الاختلاف في الفهم لم يكن هو مقصود الخليفة في كلامه ! الثانية : هل إن التكذيب والسباب هما وليدا العصور اللاحقة ؟ أم أن الصحابة والتابعين كان يسب الواحد منهم الآخر ؟ أخرج البيهقي عن البراء : لسنا كلنا كان يسمع حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت لنا ضيعة وأشغال ، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون ، فيحدث الشاهد الغائب . وأخرج عن قتادة ، أن أنسا حدث بحديث ، فقال له رجل : أسمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! قال : نعم - أو : حدثني من لم يكذب - ، والله ما كنا نكذب ، ولا كنا